عقل المملكة المخدَّر - توفيق بوعشرين -

كتبهاmarouanexp ، في 22 يونيو 2008 الساعة: 16:10 م

في السنوات الأولى للعهد الجديد، نزل سخط شديد على المستشار الملكي أندري أزولاي، عندما تسرب تصريح له في كواليس صالونات الرباط إلى الصحافة يقول: «إن المملكة لم تعد تتوفر على عمود فقري». وقبل أكثر من 3 سنوات، أقيل سفير المغرب في باريس حسن أبو أيوب لأنه كان يتحدث بصراحة عن أعطاب المملكة، وينقل بصراحة أهم ملاحظات الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى السلطات العليا في الرباط. وقبل أزولاي وأبو أيوب، غضب القصر من ملاحظات الأمير مولاي هشام حول مسار التحول الديمقراطي في البلاد، وعن شروط الانتقال السليم نحو مغرب آخر، ثم انسحب الغضب والسخط على محمد الساسي عندما دعا إلى وقف تقبيل يد الملك وقول الحقيقة له، ونفس المصير لقيه حديث أحمد الريسوني عن فصل الفتوى عن مهام إمارة المؤمنين، ثم صنف كلام مصطفى الرميد، عن ضرورة فصل القداسة عن السلطة والملكية عن التنفيذ، على أنه راديكالية لا تحتملها المشاعر المرهفة للمملكة الشريفة، أما حسن الشامي، رئيس الباطرونا، فقد عوقب على دعوته المحيط الملكي إلى ترك جطو يشتغل… أما تقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وضرورة محاكمة المسؤولين عن التاريخ الأسود للمغرب، فالسلطة تعتبرها حربا مفتوحة على إنجازاتها، ولا تقابلها سوى بالرفض والتعنيف في حق أصحابها…
تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية الدولية و«هيومان رايتس ووتش» والبنك الدولي و«فريدم هاوس» ومراسلون بلا حدود، والمنظمة الأمريكية لحماية حرية الصحافة… كل هذه تقارير تحذر من مغبة التراجع عن المكتسبات، وتحذر من رجوع ممارسات الماضي إلى الواجهة…
ألا يستمع عقل السلطة إلى كل هذه الملاحظات والانتقادات التي صارت تسمع في كواليس الصالونات المغلقة من قبل المحسوبين على «المخزن» قبل غيرهم؟
لقد وضعت الإصلاحات التي قام بها المغرب في بداية حكم محمد السادس عصابة سوداء على عين المملكة، ولم تعد ترى شيئا بدعوى أن لها سجلا حافلا بالإنجازات، فهيئة الإنصاف والمصالحة، التي شكلت إنجازا حقوقيا هاما وإن كان غير مكتمل، أصبحت شجرة لإخفاء غابة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سجون المملكة، وفي محاكمات السلفية الجهادية والصحافة المستقلة… واتساع هامش حرية التعبير صار لوحة ملونة لإخفاء بشاعة اتساع الفساد الاقتصادي وتضخم الريع، وانتشار أخطبوط السلطوية الذي أضعف المؤسسات، من برلمان وحكومة وقضاء…
لقد أضحى النفس الليبرالي، الذي صاحب بداية حكم العهد الجديد، مخدرا أفقد الدولة الإحساس بالواقع، وبما يجري في الميدان من أخطاء ومن تجاوزات ومن حنين إلى الماضي.
الإصلاح، أيها السادة، ليس قرارات تؤخذ في المناسبات، وليس حملات دعائية تسوق صورا جميلة، وليس خرجات سريعة… الإصلاح مسلسل معقد وطويل من السياسات العمومية ومن القوانين ومن احترام عمل المؤسسات، وتقوية طابع المشاركة والمحاسبة داخلها.. الإصلاح ضخ متواصل للنفس الديمقراطي في الدولة والمجتمع، ويقظة وحرص على عدم تسرب السلطوية إلى الحياة السياسية،
لأن الاستبداد قد يخرج من الباب ليعود من النافذة، خاصة في بلاد لم يمت فيها المخزن، بل جدد جلده وغير هندامه ورجع إلى الواجهة ليحكم…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر