في الأيديولوجيا والقول - عبد الوهاب المسيري -

كتبها marouanexp ، في 15 أبريل 2008 الساعة: 13:39 م

كلمة "أيديولوجية" التي شاعت في الخطاب السياسي العربي مصطلح ينتمي للغات الهندية الأوروبية مكون من مقطعين أصلهما إغريقي ("أيديا" وتعني فكرة، "ولوجوس logos" وتعنى حرفيا "كلمة" ولكنها تعني "دراسة" أو "علما"). وكلمة أيديولوجية منبتة الصلة بنسقنا اللغوي وبالتالي الفكري، وهي إلى فضل ذلك كلمة مختلطة الدلالة في لغتها الأصلية فهي تعني الشيء وعكسه.

 فهي تعني فيما تعني "نسقا من المعتقدات يفسر الواقع بعد تبسيطه تبسيطا ضروريا"، كما تعني أيضا "نسقا يعكس الواقع، وكذا "نسقا يفسر بعض جوانب الواقع بعد تبسيطه تبسيطا مخلا"، وكذا "نسقا يشوه الواقع"، بل و"نسقا يزيف الواقع للإنسان ويعميه عن رؤية واقعه".

 ولذا فالأيديولوجية تصلح أحيانا كدليل للسلوك الإنساني، ولكنها لا تصلح أحيانا أخرى (ومن هنا معارضة "الفكر الأيديولوجي" بالفكر "الموضوعي والعلمي").

بل إن الأيديولوجية شبهت بالصورة الشعرية أو بالصورة المجازية الأساسية التي يمكن عن طريقها إدراك الواقع السياسي. وبالتالي فهي أداة تعبيرية لتوصيل رسالة، بل هي قد تفلح عندما تخيب، أي عندما تشوه الواقع فتطمس بعض الحقائق وتعكس وتؤكد بعض الحقائق الأخرى، فتوصل رسالة مجردة للمؤمنين بها فتجندهم حولها.

ومن هنا نجاح النظريات الفاشية (أي الصهيونية والنازية)، فهي تبسط الواقع بدرجة مريحة فتزداد مقدرتها التعبوية، وكذا الأمر بالنسبة للنظريات التآمرية.

والأيديولوجية في بعض المعاني تنبع من الماضي وتحن إليه، وفي البعض الآخر تعكس الحاضر والأمر الواقع، وفي معنى ثالث تبشر بالمستقبل والمثل الأعلى، وفي معنى رابع تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل فيتحول الماضي إلى المستقبل أو العصر الذهبي أداة لتغيير الحاضر، وهكذا دواليك.

والأيديولوجية لها فعالية حسب رأي ما لأنها تعزل الجماهير عن الواقع، وهي لها فعالية حسب رأي آخر لأنها تبسط لهم الواقع وتفهمهم إياه. لكل هذا فالأيديولوجية تعني كل شيء وعكسه، وبوسع كلمة "أيديولوجية" أن تؤدي معاني مختلفة حسب منظور المتكلم.

فالماركسي حينما يتحدث عن "أيديولوجية الطبقة العاملة" يشير في غالب الأمر إلى نسق فكري يعبر عن رؤية هذه الطبقة الصاعدة التي ترفض الأمر الواقع (المنحل) وتعبر عن الحركة التاريخية الكامنة التي ستتحقق من خلالها.

أما إن استخدم مفكر يميني نفس المصطلح فلعله يعني بأنه فكر الغوغاء التي لا يمكنها إدراك التاريخ، وبالتالي تصدر أحكاما مباشرة هوجاء نابعة من استجابتها المباشرة للواقع المادي وتعبيرا عن مصالحها المادية الضيقة.

وعبارة مثل "إن هذه النخبة الحاكمة تفتقد الرؤية الأيديولوجية" تعني أن هذه النخبة ليس عندها "أيديولوجية متكاملة"، أي أنها ليس عندها رؤية متكاملة للواقع.

وفي عبارة مثل "إن هذه مجرد رؤية أيديولوجية" تعني أنها رؤية مجتزئة للواقع تلوي عنقه حتى يمكن أن يتناسب الواقع مع الأيديولوجية لا العكس، مثلما حدث حينما صرحت رئيسة الوفد السوفياتي لمؤتمر العنصرية الصهيونية في بغداد عام 1977 "بأن الصهيونية قد قامت بطرد العمال والفلاحين العرب".

وهي بتصريحها هذا كانت تحاول أن ترد حركة التاريخ بأسرها لمقولة طبقية. وحينما ذكرّتها بأن الصهيونية طردت العمال والفلاحين والرأسماليين والإقطاعيين العرب بل والبروليتاريا الرثة العربية، وأن الجميع طُرد لا لأنهم عمال وبروليتاريا رثة وإنما لأنهم عرب، وأن علينا أن نتعامل مع هذه الحقيقة التاريخية الصلبة حتى لو لم تعجبنا أو تتفق مع آرائنا، اتهمتني العالمة الفاضلة بأنني ميتافيزيقي وأنني أدّعي أن الصهيونية نزلت علينا من السماء ولم تكلف خاطرها بالرد على مقولتي واكتفت بالرد الاختزالي الذي شوّه مقولتي تماما.

ومن الواضح أنني كنت موضوعيا أكثر منها بمراحل في محاولتي التفسيرية، ولكنها كانت تعني في واقع الأمر أنني لست على استعداد للانصياع لتبسيطاتها النظرية الموضوعية العلمية!

المصطلح إذن مختلط الدلالة ولكنه أيضا غريب على اللغة العربية، ولذا نظرا لغرابته يصبح نحت فعل منه مسألة صعبة للغاية. وقد استخدم عبد الله العروي (وآخرون) فعل "يؤدلج" وهو فعل جرسه قبيح لا يستدعي أي شيء للعقل، يكاد يكون دالا دون مدلول (إن أردنا استخدام مصطلح التفكيكيين)، أو مجرد حروف متتالية تشبه في رنينها مصطلح "أيديولوجية"، ولكن لا يمكن للمرء بأية حال أن يتخيل النشاط الذهني الذي يقوم به هذا الإنسان الذي "يؤدلج".

إن كلمة "أيديولوجية" اسم أعجمي يصعب نحت فعل منه، وهذا يعود إلى عبقرية اللغات الهندية الأوروبية، فهي لغات يحتل فيها الاسم مكان الصدارة على عكس اللغات السامية التي يشكل الفعل فيها الوحدة الأساسية التي تولد منها الأسماء والدلالات والصفات.

وفي تصوري أن العلوم الإنسانية العربية يمكنها أن تصل إلى مستوى إبداعي مستقل لو ابتعدت قليلا عن التفكير بالاسم وبدأت بالتفكير بالفعل (ومشتقاته).

فالفعل يتسم بأنه يعكس السكون والحركة، والشيء والنشاط، ويمكنه أن يعبر عن الذات والموضوع في ذات الوقت (في محاضراتي في النقد الأدبي الغربي أجد نفسي أعود دائما للصيغة العربية "يستنطق النص" لحل إشكالية الذات والموضوع، فالكلمة تعني أن النص كلمات متراصة صامتة لا تفصح عن شيء إلا م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لمزيد من التخلف.. سيروا سير ضعفائكم - الشيخ أحمد الريسوني -

كتبها marouanexp ، في 12 أبريل 2008 الساعة: 20:12 م

  في كثير من المناسبات أسمع من يستشهدون بالعبارة الشهيرة: (سيروا سيرَ ضعفائكم). ومنذ مدة طويلة أصبحت أتضايق من هذه العبارة ومن استعمالاتها السيئة ومن وضعها في غير موضعها. وفي بعض الأحيان أجد من يذكرها على أنها حديث نبوي، وهو ما يقوي أثرها ومفعولها، وهوأثر سلبي في غالب استعمالاتها.

والحقيقة أن هذه العبارة ليست سوى قول من أقوال الناس، وينسب أحيانا إلى بعض العلماء. فهو ليس بحديث صحيح ولا ضعيف.

ومع ذلك فإن لهذه القولة موضعا مناسبا تكون فيه صحيحة ومقبولة. ويتضح هذا الموضع بصيغة أخرى،وهي قولهم: (الضعيف أمير الركب). فهي إذن تتعلق بحال جماعة من الرفقاء الماشين على أقدامهم، في سفر من أسفارهم، لحج أو عمرة أو زيارة أو فسحة، أو ما شابه ذلك. فهؤلاء إذا كان فيهم رجل مريض، أو امرأة حامل، أو شيخ كبير، أو طرأ المرض والضعف على أحدهم أثناء رحلتهم، فهم مدعوون لأن يراعوا حالة ضعيفهم ويجعلوا سيرهم على وفقها. وبذلك يصبح ضعيفهم هو الذي يحدد وتيرة السير أوالتوقف …، وهذا أمر واضح لا غبار عليه ولا محيد عنه. فهو مقتضى الخلق، ومقتضى البر والإحسان.

ولكن المشكلة في هذه القولة مع الذين يجعلونها قاعدة عامة في الحياة…

فمَن تهاون في عمله وحوسب على تهاونه، يدافع عن نفسه، أو يدافع عنه غيره، بقاعدة (سيروا سيرَ ضعفائكم).

ومن تأخر في موعده وأخر مَن ينتظرونه يقول: (سيروا سيرَ ضعفائكم).

ومن لم ينجز عمله، أو لم يكمله، أو لم ينجح فيه، فعذره (سيروا سير ضعفائكم).

ومن أراد أن يقطع عملا أو اجتماعا وينصرف قبل أوانه، رفع شعار (سيروا سير ضعفائكم).

وفي كثير من هذه الحالات وغيرها، لا يتم التصريح والاستدلال والتبرير صراحة بهذه القاعدة، ولكن معناها يكون حاضرا وتأثيرها يكون ظاهرا.

وعموما، فإن جمهورا عريضا من المسلمين ومن المتدينين، أصبح سلوكهم المتبع وخيارهم المفضل، في دينهم ودنياهم ودعوتهم، هو اختيار الضعف والقصور والحد الأدنى. أي أنهم في عامة أحوالهم وأعمالهم على مذهب (سيروا سير ضعفائكم).

وحكامنا قانعون في حكمهم بتدوير الأزمات، وتغطيتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجوانب الإيجابية للهجمات المتكررة على الإسلام! - ياسر الزعاترة -

كتبها marouanexp ، في 8 أبريل 2008 الساعة: 23:35 م

 قد يبدو العنوان للبعض مستفزا إلى حد ما، إذ كيف يمكن الحديث عن جوانب إيجابية في هذه الحملات المتكررة على الإسلام ونبيه وقرآنه، لكن واقع الحال والقراءة الموضوعية الأكثر دقة للأحداث ما زالت تشير إلى قدر من الإيجابية لا يمكن إنكارها، وإذا كانت الأحداث أو التطورات تقيّم بما جلبت من مصالح ودرأت من مفاسد، فإن المصالح التي جلبها مسلسل الهجمات على الإسلام تبدو أكثر من المفاسد التي ترتبت عليه، أقله من وجهة نظر كاتب هذه السطور.

 

قبل الشروع في حديث الإيجابيات، يمكن القول إن تزامن الهجمات على الإسلام من الزاوية الفكرية والدينية، أعني على نبيه وقرآنه ومعتقداته مع هجمة صارخة على المسلمين ما زال يمنح المعركة أبعادا مهمة، خلافا للحال لو كانت منحصرة في البعد الديني، كما يحدث مثلا في سياق الهجاء المتبادل بين طوائف المسيحية نفسها، أو بين الأديان بمختلف ألوانها، وهو هجاء كان وسيبقى جزءا لا يتجزأ من التدافع الطبيعي للاجتماع البشري في كل زمان ومكان.

 

في هذا السياق توفر شبكة الإنترنت عالما فسيحا من حروب الأديان بعضها مع بعض، ومساعي كل دين، بل كل مذهب داخل الدين نفسه لإثبات أنه وحده الصائب، وأقله الأكثر صوابا.

 

وحين نعثر في بلد صغير مثل لبنان على 20 كنيسة (أي 20 طائفة مسيحية)، إلى جانب عدد من المذاهب الإسلامية، فذلك يعني أن التنوع الديني، أو لنقل الصراع الديني، هو من الاتساع بحيث لا يمكن حصره في ثنائية الإسلام و"الصليبية" كما يذهب البعض.

 

نعم، ثمة هجمة على المسلمين، وهي هجمة لا صلة لها بدينهم، بقدر صلتها باعتبارات إمبريالية (استعمارية) كان يمكن أن تتوفر لو كان السائد في المنطقة دينا آخر غير الإسلام.

 

لكن اعتقاد الغرب بأن الإسلام هو ما يحول بينه وبين "نيل الجائزة"، أي السيطرة على المنطقة من دون مقاومة، والتعبير لغراهام فولر، النائب السابق لرئيس المجلس القومي للاستخبارات الأميركي، في مقالته المهمة "العالم من دون الإسلام" التي نشرها في دورية فورين بوليسي، عدد يناير/ كانون الثاني 2008، اعتقاد الغرب بذلك هو الذي يجعل الإسلام في صلب المعركة، كما كانت الشيوعية في صلب الحرب الباردة مع المنظومة السوفياتية، ولعل ذلك هو ما يدفع إلى الصدام معه، واعتبار إزاحته من الطريق شرطا لتركيع المنطقة وشطب عناصر المقاومة فيها.

 

هل دخلنا في السياسة وتركنا ملف الهجمات المتكررة على الإسلام؟ كلا، والسبب أن حديث جورج بوش والمحافظين الجدد عن الحرب الصليبية وعن الإرهاب الإسلامي لا يمكن أن يخرج في الوعي الإسلامي عن دائرة الحرب على الإسلام نفسه، ولن ندخل في نقاش حول صحة هذا الاعتقاد من عدمه، لأن ما يعنينا هو أن الوعي الجمعي للمسلمين قد ربط بينهما وانتهى الأمر، أكان محقا في ربطه أم لا، مع أننا نرى أنه محق بالفعل، بدليل كلام فولر.

 

ولا قيمة هنا للحديث عن ترحيب الأميركان بأنواع معينة من الإسلام، لأن المسألة هنا تتعلق بالتدرج في الحرب، ولو نجحت الحرب على الإسلام "الحركي" أو المقاوم، وقبله الإسلام الإرهابي أو المسرف في العنف بحق وبغير حق، فإن الإسلام التقليدي الذي ينخرط في حرب النوع الأول لاعتبارات فقهية، والأغلب مصلحية، لن يكون بمنأى عن التحجيم، لأن الفكرة السائدة هي أن التدين، بصرف النظر عن لونه هو بالضرورة قنبلة متفجرة يمكن أن ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لمن يجرؤ فقط!!!

كتبها marouanexp ، في 9 مارس 2008 الساعة: 12:25 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انتفاضة غزة.. الدلالات والمآلات - راشد الغنوشي -

كتبها marouanexp ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 11:31 ص

لأن السياقات العامة للأوضاع في معظم بلاد العرب استثنائية بل حتى شاذة عن سنن العدل وعما هو سائد من سنن الاجتماع البشري، التي تمتح -في عصرنا- من قيم الديمقراطية في تدبير الشؤون العامة للدول والشعوب، فقد تراجعت الفرص والآمال لدى معظم شعوبنا في أن تحقق حظها من الديمقراطية والحكم الرشيد، عبر ما يتوسل به عادة من منافسات انتخابية سلمية واحتكام نهاية لحكم صناديق الاقتراع.

فهذه الوسائل في منطقتنا إما مرفوضة من الأساس من قبل البعض أو محكومة بالغش لدى البعض الآخر، أو مرفوضة نتائجها لدى فريق ثالث، بما يجعل الفائز وأنصاره مستحقا بسبب فوزه للعقاب وحتى الاستئصال، محرضا ومعانا عليه من قبل قوى داخلية وخارجية ونخب كثيرة.

وذلك على غرار ما حصل للنهضة التونسية عقب فوزها في انتخابات 1989 وللجبهة الإسلامية في الجزائر عقب فوزها في انتخابات 1992 وللإخوان في مصر إثر فوزهم الجزئي في تشريعيات 2005 وحركة حماس إثر فوزها في تشريعيات 2006.

والملاحظ أنه بقدر ما تنحسر آمال الشعوب في تحقيق أهدافها في العدل والتحرر عبر معتاد الوسائل بقدر ما تبحث عن سبل أخرى غير معتادة للخروج من حالة التأزم والاختناق والانسداد، فيتخذ تطورها نهج الصدمات من قبيل الانقلابات والثورات والانتفاضات.

1- انتفاضة ثالثة: لم يخطئ من أطلق وصف الانتفاضة الثالثة على ما حدث الأيام الأخيرة في غزة من اندلاع إعصار بشري، أطار في الهواء بعض حواجز السجن التي حشر وراءها مليون ونصف المليون من السكان.

اندفع أكثر من نصفهم دائسين على جدران المعتقل البائس متمردين على سياسات صهيونية مدعومة بلا حدود أميركيا وأوروبيا مع تخاذل عربي، مصممة على قتلهم جوعا أو مرضا أو قصفا، عقابا لهم على قرارهم التصويت لخيار المقاومة الذي تقوده حماس وفصائل أخرى، بديلا عن خيار الاستسلام الذي تقوده "سلطة" كادت تمحض شرعيتها -على غرار أخواتها العربيات- في حماية المصالح الأجنبية.

والمقصود هنا أمن الاحتلال وتجريد المقاومين من السلاح والتبليغ عنهم وحتى اعتقالهم وتعذيبهم وتسليمهم للعدو، تنفيذا لاتفاقيات خانعة بدأت بأوسلو وتوابعها التي حوّلت أكبر منظمة تحرير عرفتها المنطقة إلى أجهزة أمنية ونخب مؤنّسة موظفة في خدمة الاحتلال ومطاردة المقاومة.

ولأن العدو ممتلئ غرورا منتفخا بما يلقاه من دعم دولي وتخاذل إقليمي وحتى تواطؤ فلم يستبق للمتعاملين معه حتى على الحد الأدنى مما يحفظ ماء الوجه فلم يرض منهم غير التحول إلى أتباع مطيعين يقبلون بكل الشروط الإسرائيلية ويديرون ظهورهم للمقاومة وللعالم العربي.

ولآن عرفات –رحمه الله- استنكف من احتساء الكأس حتى النهاية متشبثا بحق شعبه والمسلمين في القدس فقد قرروا تصفيته بعد تصفية ممنهجة لسلسلة طويلة من قيادات المقاومة حتى أفضى الأمر إلى رهط من القادة، لا يردّون لامسا، ربطوا مصيرهم وشعبهم بالاحتلال وبالقوى الداعمة له، التي لا ترى في المقاومة غير كونها إرهابا ينبغي أن تكون الوظيفة الأولى للسلطة استئصاله.

2- سلطة في خدمة المقاومة وأخرى لمطاردتها: لقد فجرت حماس الانتفاضة الثانية بعد أن تكشفت اتفاقات أوسلو عن حقيقة خوائها من كل معنى لسيادة فلسطينية وبالخصوص بعد اندفاع المشروع الصهيوني اندفاعة جنونية بقيادة شارون، فآلت أوضاع السلطة بعد التخلص من عرفات إلى رجل عدو بطبعه للمقاومة استودع كل أرصدته لدى أولمرت وبوش والأوروبيين مستدبرا شعبه وبعده العربي.

 كما أنه أعطى المزيد من الوقت والفرص لتوسع سرطان الاستيطان وتكثيف الحواجز وتمدد جدار الفصل العنصري والتهام القدس وتكثيف الاعتقال في صفوف المقاومين، فكان مفهوما جدا أن ينصرف الناس بآمالهم عن سلطة بهذا التفريط والفساد والاستسلام إلى منظمة شابة لا تمثل فحسب الطهر والفداء والتفاني في خدمة الناس بل العقلانية والواقعية ، ومن ذلك قرارها بخوض الانتخابات سبيلا آخر لحماية المقاومة.

ويبدو أنها قد فوجئت بالحجم الكبير للآمال المعلقة عليها وبمدى الرفض الشعبي للطرف الآخر والرغبة في التغيير فلم يكن أمامها إزاء هذا التحول الشعبي العارم في اتجاهها إلا أن تقدم على حمل الأمانة، عارضة على فتح وكل الفصائل مشاركتها في السلطة، ولأن فتح لم تستوعب حجم الإها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المحافظون الجدد وصناعة السلاح - عبد الوهاب المسيري -

كتبها marouanexp ، في 16 فبراير 2008 الساعة: 11:25 ص

 يمكن القول إن قيام الولايات المتحدة بغزو أفغانستان والعراق ودعم الدولة الصهيونية وعدم الاكتراث بالشرعية الدولية وتأليب دول العالم ودول الخليج ضد إيران ليست مجرد أحداث متفرقة بل جزء من نمط إمبريالي بدأ منذ بداية تاريخ الولايات المتحدة، ويتلخص في عبارة واحدة: رفض الآخر وتوظيفه في خدمة المصالح المادية أو إبادته إن قاوم.

 وكثير من الناس لا يعرفون تاريخ أميركا الإمبريالي: إبادة الهنود الحمر وتسخير الأفارقة السود واحتلال الفلبين وهاواي والهيمنة على أميركا اللاتينية إلى آخر هذا التاريخ الإمبريالي الطويل النابع من رؤية إمبريالية للعالم تراه باعتباره مادة استعمالية يوظفها القوي لصالحه. وقد وصلت هذه السياسة الإمبريالية إلى الذروة في تفكير المحافظين الجدد.

 ولكن بدلا من الحديث النظري عن هذا الفكر، فلنبيّن معالمه الأساسية عبر توضيح الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لغزو العراق، والرؤية الكامنة وراء هذا الغزو (ووراء غزو أفغانستان والعداء لإيران ودعم الدولة الصهيونية.. إلخ).

 تصور المحافظون الجدد أنه من الضروري تفتيت المنطقة العربية وإعادة تركيبها على أسس قَبَلية وعشائرية وإثنية ودينية وعرقية على حساب القومية العربية، بحيث تُقسّم المنطقة إلى دويلات يمكن إخضاعها والهيمنة عليها بدلا من أن تشكل كتلة سياسية واقتصادية وثقافية كبرى، تدخل في علاقة ندية مع بقية الكتل الاقتصادية والسياسية.

 ثم إن هذا الفكر الإمبريالي يذهب إلى ضرورة الهيمنة على منطقة الخليج لسببين أساسيين: أن هذه المنطقة تحتوي على أكبر مخزون بترول في العالم، إلى جانب أن الهيمنة الأميركية على هذه المنطقة تعني ضمان أن أصحاب الأموال العربية، التي تقدر بمئات البلايين والتي أودعوها في البنوك الأميركية وتشكل الدعامة الأساسية للدولار، لا يمكنهم استخدمها كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة.

 ويرى المحافظون الجدد أنه يمكن تحقيق هذا في ظل غياب نظام عربي قوي، وأنه يمكن ابتزاز دول الخليج بكل سهولة ويسر.

 ويذهبون إلى ضرورة تغيير النظم العربية تحت ستار الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتنصيب نظم جديدة ونخب حاكمة أكثر مرونة يمكنها أن تقبل الدولة الصهيونية، وتطبّع العلاقة معها.

 ويرى أصحاب هذا الفكر الإمبريالي أنه من الضروري تغيير التوجه الثقافي للبلاد العربية والإسلامية عبر تعديل المناهج الدراسية واختراق الإعلام وإشاعة ما يسمى ثقافة السلام التي تعلي من شأن قيم مثل التكيف والمرونة وتحذر من قيم مثل الجهاد والالتزام، حتى تظهر أجيال جديدة لا تكترث كثيرا بالهوية أو التراث، وترى أن المقاومة مسألة عبثية.

 ومن أولويات هذا الفكر التصدي للتيار الإسلامي الآخذ في التصاعد والذي يحمل علم المقاومة (حزب الله- حماس) والتصدي للغزو الأميركي الصهيوني، ومحاولة استئناس العالم الإسلامي الذي أثبت أنه من أكثر المناطق رفضا للهيمنة الأميركية.

 وقد أخبرهم المستشرق الأميركي الصهيوني برنارد لويس أن تركيع دولة عربية كبرى مثل العراق سيؤدي إلى خضوع بقية العالم العربي للهيمنة الأميركية.

 كما يرى دعاة الفكر الإمبريالي الغربي أنه من الضروري بقاء شكل مكثف من أشكال الوجود العسكري في المنطقة العربية، حتى تضمن استمرار الهيمنة الأميركية، وضرورة قيام نظام إقليمي جديد في المنطقة يسمّونه الشرق الأوسط الجديد يضم إسرائيل وإيران (بعد تدجينها) والعالم العربي بما في ذلك عراق ما بعد صدّام.

 وهم يذهبون إلى أن إسرائيل ستلعب دورا أساسيا في عملية إعادة صياغة المنطقة سياسيا وثقافيا بحيث تصبح دولة يهودية بين دويلات مختلفة (دولة درزية- دولة شيعية- دويلات سنية- دولة أمازيغية).

 والمخطط الآن أن تصبح إسرائيل عنصرا أساسيا باعتبار أنها الأعلى مستوى والأكثر تقدما والأقوى عسكريا، ثم لديها في نهاية الأمر الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الأميركي.

 كما لاحظ أصحاب هذا الفكر الإمبريالي أن تراجع الولايات المتحدة اقتصاديا، إلى جانب أنها لأول مرة تواجه قوة عظمى ضخمة تساندها قوة عسكرية لا تقل ضخامة (الصين).

 ففي الماضي واجهت الولايات المتحدة قوة اقتصادية ليس لها قاعدة عسكرية (اليابان)، أو قوة عسكرية لا تساندها قاعدة اقتصادية (الاتحاد السوفياتي). لهذا تحاول الولايات المتحدة الاستيلاء على منابع البترول حتى يمكنها أن تجعل موازين القوى في صالحها.

 وقد لاحظ حملة هذا الفكر الإمبريالي أنه مع انتهاء الحرب الباردة وظهور الولايات المتحدة كقطب أعظم واحد في العالم، تطلب استمرار إنتاج السلاح أن تستمر النخبة الحاكمة في تحريك الجيوش والدخول في مغامرات عسكرية.

 ولكن لا بد من إعطاء مبررات جديدة للجماهير الأميركية، التي سلبتها الإدارة الأميركية أموالها عبر الغش والخداع، كما اتضح في فضائح شركة إنرون و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استقالة تبحث عن شجعان يقدمونها - فهمي هويدي -

كتبها marouanexp ، في 23 يناير 2008 الساعة: 11:42 ص

انسحب بعض وزراء الخارجية العرب من اجتماع طارئ دعت إليه الجامعة العربية لبحث نتائج زيارة الرئيس بوش و الجرائم الإسرائيلية البشعة والمتواصلة في غزة. وأمام جموع الصحفيين المحتشدين أعلنوا استقالتهم من مناصبهم، وأرفقوا إعلانهم ببيان هذا نصه:
(1)
لقد فاض بنا الكيل ولم نعد نحتمل الصبر، بعد أن أصبحت قضايا الأمة العربية يعبث بها البعض تحت أعيننا، ومصائرها تدار من وراء حدودها، وأحلامها تجهض واحداً تلو الآخر. وكانت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس جورج بوش لبعض العواصم العربية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ وجدناه منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماه أرض المنطقة قد أغلق الملف الفلسطيني، وبدد كل الآمال التي علقت على الدور الأمريكي، خصوصاً بعدما سلم الملف بكامله إلى الإدارة الأمريكية في مؤتمر أنابوليس. إذ قررت وثيقة التفاهم التي أعلنت فيه أن خريطة الطريق هي المرجعية الاولى للتفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول قضايا الحل النهائي. كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية لمتابعة المفاوضات برئاسة أمريكية.

لقد أعلن الرئيس بوش في اليوم الأول لوصوله إلى تل أبيب عن يهودية الدولة الإسرائيلية، الأمر الذي يعني إلغاء حق العودة، ويفتح الباب لطرد العرب المقيمين داخل حدود الدولة العبرية. وعرض 150 مليون دولار على اللاجئين الفلسطينيين مقابلا لبيع وطنهم وتاريخهم، وتحدث عن تعديل حدود الدولة الإسرائيلية، وأيد استمرار بقاء المستوطنات التي أقيمت بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية بلا سيادة، تكون وظيفتها الأساسية هي حماية المصالح وتأمين الطموحات الإسرائيلية. وهو حين فعل ذلك فإنه وضع سقفاً إسرائيلياً للحلم الفلسطيني، واعتبر أن ذلك السقف هو الإطار الذي يحكم السياسة الأمريكية في المنطقة، وأن هذه هي خطة الطريق الحقيقية.

بهذا الطرح الامريكي البائس والمهين تم التمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، وأصبح مطلوبا من العالم العربي ألا يطمح إلى أبعد مما تحدث به الرئيس بوش. وحين تصبح أفكاراً من ذلك القبيل هي تمثلات انطلاق مفاوضات السلام التي أسفر عنها مؤتمر أنابوليس، فإن العرب يصبحون إزاء خدعة تاريخية كبرى، تلغي ستين عاماً من ترقبهم وسعيهم لحل القضية الفلسطينية. ومن ثم تحولهم من شركاء في تحمل مسؤوليتها إلى متواطئين ومتآمرين عليها.

لقد كان مفجعاً حقاً ما قاله الرئيس في العلن، لكن ما كان مذهلاً حقاً ان الرئيس الأمريكي، استقبل بعد ذلك بحفاوة بالغة في العديد من الدول العربية التي زارها. من ثم فإذا كانت تصريحاته الصادمة مهينة للعرب، فإن الحفاوة التي استقبل بها جاءت دليلاً على أن العرب يستحقون الإهانة، لذلك فاننا حين استقلنا من مناصبنا فإننا أردنا أن نعلن على الملأ أننا لسنا من هؤلاء.
(2)

لقد جاء الرئيس بوش لكي يقنعنا بأن الخطر الذي يهدد المنطقة ليس إسرائيل وإنما هو إيران. وفي كل محطة عربية توقف فيها حرص على أن يلقننا هذا الدرس. ولم تكذب إسرائيل خبراً، لأنها نفذت مذبحة غزة التي قتلت فيها 19شخصاً في يوم واحد (الثلاثاء 1/15) قبل مغادرته، وقتلت في غاراتها 40 شخصاً خلال أربعة أيام، ثم اعقبت ذلك بقرار قطع التيار الكهربائى و شل الحياة فى القطاع. ولم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أن القادة الإسرائيليين كانوا واثقين من أن وقوع المذبحة وتكرارها لن يعكر أجواء زيارة الرئيس بوش، ولن يقلل من حميمية استقباله، ناهيكم عن أنه لن يكون محل استياء من جانبه او من مستقبليه، فمثل هذه الغارات في النظر الأمريكي دفاع عن النفس، ثم إنها في ظل استراتيجية الاحتشاد لمواجهة إيران، تعد من قبيل "النيران الصديقة!".

لقد كان مخزياً أن يصمت الخطاب الرسمي العربي إزاء كل ذلك. فلا انتقدت تصريحات الرئيس بوش، ولا أدينت الغارات الإسرائيلية ولا تحرك أحد لجريمة اغتيال القطاع وإذلال اهله. وبلغ الخزي أقصاه حين سكت المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة على مذبحة غزة، ولم يطلب عرض موضوعها على مجلس الأمن. وهو ذات المندوب الذي كان قد أعد مشروعاً لعرضه على الجمعية العامة لإصدار قرار يعتبر حماس منظمة خارجة على القانون، ومن ثم يعتبرها منظمة إرهابية. واستمر شعورنا بالخزي حين وجدنا أن السلطة الفلسطينية في رام الله اكتفت بإطلاق عدة تصريحات احتجاجية على استمرار الغارات الإسرائيلية، و بعثت برسائل استغاثة الى "اولى الامر" فى واشنطن وغيرها من العواصم الاوروبية للقيام بما يلزم. كما أنها عجزت عن أن تصدر قراراً يوقف المفاوضات بسبب استمرار اسرائيل في توسعاتها الإستيطانية، رغم الفشل المتلاحق الذي منيت به جولات المفاوضات، وثبوت العبثية في استمرارها.

لقد أقنعتنا خبرة السنة الأخيرة بأن الهم الأساسي للسلطة في رام الله لم يعد تحرير فلسطين، لأن شاغلها الحقيقي بات تحرير غزة من سلطة حماس. وذلك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

«أيتها العير إنكم لسارقون» - عائض القرني -

كتبها marouanexp ، في 4 يناير 2008 الساعة: 10:36 ص

ينبغي أن نستحي من ممارسة التزوير الذي نقوم به صباح مساء، فقد عرفت بعض الناس جعل لنفسه لقب الدكتور، وهو لم يحصل على الدكتوراه، وبعض طلبة العلم تظاهر بأنه يحفظ كذا وكذا متناً، وهو لم يحفظها، وبعض التجار أوهم الناس أن لديه مشروعات مساهمة فتورّط الناس معه، وساهموا فأفلسوا، وبعضهم ضحك على البسطاء حتى باعوا بيوتهم وأودعوا أموالهم عند هذا المفتري فأخذ المال وهرب، لكنه لا يستطيع أن يهرب يوم القيامة، واستمعتُ لرجل يكتب في التاريخ ادّعى في المجلس أنه شاهد سد ذي القرنين على حدود الصين، وقد كذب بعد ظهور برهان كذبه، وبعضهم يدعي أنه رأى رؤيا منامية هائلة وهو كاذب، وقس على ذلك صنوف التزوير، فلماذا هذا؟! أمن أجل الناس؟! ومن هم الناس؟ ما قدرهم حتى يُعصى الله من أجلهم؟ وقد كان السابقون الأخيار ينادون بأسمائهم المجردة، ويذكر للواحد إنجازات عملية فيقولون أبو بكر الصديق حضر الغزوات كلها، وأنفق ماله كله في سبيل الله، وكان مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الغار والهجرة والعريش يوم بدر ونحو ذلك، فلما جاء المتأخرون قالوا للواحد: سماحة العلامة الفهّامة، وحيد العصر، أعجوبة الدهر، النظّار المجتهد، البحر الجهبذ، وآية الله، وحجة الإسلام، فلان بن فلان، ولهذا عَلَت وسبقت الأمة في أول عهدها، وأخفقت ورسبت في عصرنا، حتى اني رأيت بعض من يذكر سير بعض المتأخرين يقول: ما رأى مثل نفسه وعجزت النساء أن يلدن مثله، ولو كان في بني إسرائيل لكان عجباً، ولو حلفت بين الركن والمقام ما رأيت مثله لصدقت، ونحو هذا الكلام الفارغ الفاضي الفاشل، ونحن نحتاج إلى كتابة تاريخ صادق لنا وشفاف وعادل بدل تاريخنا الذي أغرق في سيرة الملوك والخلفاء فقط، حتى ذكر لنا جواريهم وموائدهم وملابسهم وأهمل تاريخ الأمة العلمي والإصلاحي والاجتماعي، ثم الواجب أن تذكر الحسنات والسيئات بلا أهواء ولا عواطف ولا ظلم، وإنما الإنصاف مع ذك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أكذوبة العام الجديد - فهمي هويدي -

كتبها marouanexp ، في 2 يناير 2008 الساعة: 11:54 ص

 موضوع الدولة الفلسطينية هو اكذوبة العام الجديد، التي جرى التلويح بها في وثيقة التفاهم التي اعلنت في مؤتمر انا بوليس، والتقطها البعض وراحوا يهللون بها، معتبرين الأمنية خبراً والوعد صادقاً والحبة المخدرة دواء شافياً. وقبل ان اعرض لحيثيات هذا المنطوق، فإنني أدعو الى إعادة التفكير في موضوع الدولة التي يهديها العدو للشعب الواقع تحت تأثير الاحتلال راضيا ومتبرعا وهي حالة غير مسبوقة في التاريخ في حدود ما أعلم. ولأنها كذلك فإن افتراض البراءة في دوافع اقامتها يصبح تعبيراً عن الغباء المطلق أو البلاهة الشديدة. ذلك ان الدولة التي يحلم بها الفلسطينيون، والتي هي حق مشروع لهم، مختلفة كلياً عن الدولة التي تهديها اليهم اسرائيل.

 

فالأولى ينبغي أن تقام فوق الأرض التي عاش عليها الفلسطينيون منذ وجدوا، وان تكون لها مقومات السيادة المتعارف عليها بين القسمين، أما الثانية التي يريدها الإسرائيليون للفلسطينيين فهي دولة تلبي متطلبات المصلحة الإسرائيلية وتحل مشاكلها. وهذا الكلام ليس من عندي، ولكن شمعون بيريس قاله حين أعلن انه لكي تبقى إسرائيل دولة يهودية أخلاقياً وديموغرافياً فهي بحاجة الى دولة فلسطينية الى جوارها. وهو ما اقتنع به شارون واقنع به الرئيس بوش الذي أطلق وعده الشهير عام 2002 بدعوته لإقامة دولتين اسرائيلية وفلسطينية، فيما سمي برؤية بوش. وقد عبرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني عن هذه الفكرة حين قالت أمام مؤتمر المانحين انه مثلما أن الدولة الفلسطينية هي مصلحة إسرائيلية، فإن أمن اسرائيل يجب ان يكون مصلحة فلسطينية أيضاً.

 

الدولة الفلسطينية تريد منها اسرائيل عدة أمور: أن تخلصها من عقدة الذنب التاريخية، وتبيض صفحتها من الناحية الأخلاقية ـ كما ذكر بيريس ـ حيث بوسعها ان تقول انها لم تلغ الوجود الفلسطيني بالغارة التي شنتها عام 48، ولكنها أقامت لهم كياناً مجاوراً مستقلاً ـ وان تتذرع بوجود تلك الدولة لكي تلغي حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي طردوا منها بحجة انه صارت لهم «دولة مستقلة» ليعود اليها من يريد، ولكي تمهد لطرد فلسطينيي 48 الذين بقوا فيها، وأصبح نموهم يشكل خطراً سكانياً عليها الأمر الذي يجعلها تطمئن إلى «نقاء» الدولة اليهودية ـ وأن تكون الدولة الفلسطينية باب إسرائيل إلى العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه.

 

هذا عن فكرة الدولة التي تريدها اسرائيل. أما مواصفاتها فهي أولاً تقام حتى على الاراضي المحتلة عام 1967 شريطة أن تنتزع منها الكتل الاستيطانية التي أقيمت عليها منذ ذلك الحين وحتى الآن (150 مستوطنة غير 200 بؤرة استيطانية يسكنها جميعا نصف مليون مستوطن)، وهذه المستوطنات مقامة فوق مصادر المياه والأراضي الخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

2008

كتبها marouanexp ، في 2 يناير 2008 الساعة: 11:38 ص

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي